ابن الجوزي

49

زاد المسير في علم التفسير

* وإذا قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين ( 74 ) قوله تعالى : ( وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر ) في " آزر " أربعة أقوال . أحدها : أنه اسم أبيه ، روي عن ابن عباس ، والحسن ، والسدي ، وابن إسحاق . والثاني : أنه اسم صنم ، فأما اسم أبي إبراهيم ، فتارح ، قاله مجاهد . فيكون المعنى : أتتخذ آزر أصناما ؟ فكأنه جعل أصناما بدلا من آزر ، والاستفهام معناه الإنكار . والثالث : أنه ليس باسم ، إنما هو سب بعيب ، وفي معناه قولان : أحدهما : أنه المعوج ، كأنه عابه بزيغه وتعويجه عن الحق ، ذكره الفراء . والثاني : أنه المخطئ ، فكأنه قال : يا مخطئ أتتخذ أصناما ؟ ذكره الزجاج . والرابع : أنه لقب لأبيه ، وليس باسمه ، قاله مقاتل بن حيان . قال ابن الأنباري : قد يغلب على اسم الرجل لقبه ، حتى يكون به أشهر منه باسمه ، والجمهور على قراءة " آزر " بالنصب . وقرأ الحسن ، ويعقوب بالرفع . قال الزجاج : من نصب ، فموضع " آزر " خفض بدلا من أبيه ، ومن رفع فعلى النداء . وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين ( 75 ) قوله تعالى : ( وكذلك نري إبراهيم ) أي : وكما أريناه البصيرة في دينه ، والحق في خلاف قومه ، نريه ( ملك السماوات والأرض ) . وقيل : " نري " بمعنى أرينا . قال الزجاج : والملكوت بمنزلة الملك ، إلا أن الملكوت أبلغ في اللغة ، لأن الواو والتاء يزادان للمبالغة ، ومثل الملكوت : الرغبوت والرهبوت . قال مجاهد : ملكوت السماوات والأرض : آياتها ، تفرجت له السماوات السبع ، حتى العرش ، فنظر فيهن ، وتفرجت له الأرضون السبع ، فنظر فيهن . وقال قتادة : ملكوت السماوات : الشمس والقمر والنجوم ، وملكوت الأرض : الجبال والشجر والبحار . وقال السدي : أقيم على صخرة ، وفتحت له السماوات والأرض ، فنظر إلى ملك الله عز وجل ، حتى نظر إلى العرش ، وإلى منزله من الجنة ، وفتحت له الأرضون السبع ، حتى نظر إلى الصخرة التي عليها الأرضون . قوله تعالى : ( وليكون من الموقنين ) هذا عطف على المعنى ، لأن معنى الآية : نريه ملكوت السماوات والأرض ليستدل به ، وليكون من الموقنين . وفي ما يوقن به ثلاثة أقوال :